• ×

07:23 مساءً , الأحد 9 ديسمبر 2018

رؤى وأفكار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بيان الشيوعي!
(1)
ليس سراً أو معلومة جديدة أن النخب السودانية في ستينات وسبعينات القرن الماضي تحتفي ببيانات ومنشورات الحزب الشيوعي السوداني، ليس اتفاقاً مع توجهاته ومواقفه السياسية إنما استزادة من المعرفة وإشباعاً للنهم من قوة التحليل وقراءة الاتجاهات العامة وتحديد المواقف، لقد كانت البيانات غزيرة المعلومات ودقيقة التحليل وواقعية في التزامها بمواقف مبدئية وصارمة.

مع حساسية المواقف وشدة التقاطعات ظل الأدب الشيوعي في البيان والتحليل يسبق كل القوى السياسية، وأكثر من ذلك أنه يضع الأجندة للمواقف السياسية والأولويات، لقد كانت بيانات قوية دلالة اللغة وعميقة الفكرة ومرتبطة بتسلسل الأحداث والشواهد التاريخية ومقرونة بالواقع الاقتصادي والسياق الاجتماعي، ومعطونة بالروح الوطنية والإحساس الإنساني.

(2)

وحين نطالع الآن بيانات الحزب الشيوعي نشعر بالأسف وعميق الحزن، مع اختلافنا، مع رؤى الحزب ومنطلقاته ومنهجيته في التحليل وقراءة الأحداث، فإنه لا يفتقر إلى البصيرة والرؤية والروح الوطنية فحسب، بل يعوزه منطق الكلمة ولطافة المفردة ومحاذير المواقف السياسية، إن حزباً لديه خبرة متراكمة وتجارب ثرة أضحت بياناته تقارب وتماثل الصحف الحائطية و(الهتافات) السياسية دون أن يسند ذلك منطق أو قراءة دقيقة أو مجرد خيال (نضاح) بالحيوية والنضج.

(3)

بيان الشيوعي حول، خارطة الطريق، يمثل أحد إشارات فقدان الحزب للرؤية المستقلة، ويمكن أن نشير إلى ذلك في إشارته إلى (أن قوى نداء السودان اتفقت على أن الخيار هو انتفاضة شعبية أو تعديلات خارطة الطريقة)، ونشير إلى الحزب العريق أن خارطة الطريق هي مجرد وسيلة للتفاوض ومنهج إدارة الحوار (Road map) ومن خلالها تناقش قضايا الحرب والإغاثة ونحوه، ولكن دعونا من ذلك، هل خيارات نداء السودان تتضمن حمل السلاح ومواجهة الدولة والتخريب والتدمير؟ وهل الحزب الشيوعي يؤيد كون هذه الجماعات التي يساندها ويمثل خط دفاع عنها تحمل السلاح وتهاجم المدن وتقطع الطرق؟ هل أصبح الحزب مسانداً للعمليات العسكرية وهو يجنح إلى خيار هذه الجماعات؟..

مما لا شك فيه أن الحزب الشيوعي كان يدعم الحركة الشعبية وقد نفرت كوادره إلى دعمها وتحديد خطها السياسي، ومن الواضح الآن أن الحزب الشيوعي أصبح جزءاً من الخط السياسي لهذه الحركات، وكأنها تتحدث باسمه وترسم خطه السياسي وتوجهاته ومواقفه.. ونعلم أن الحزب يفتقد إلى الجماهيرية سوى مجموعات إسفيرية، ولكنه في طريقه إلى أن يفقد تاريخه وإرثه وتجاربه..

بواسطة : د. ابراهيم الصديق علي
 0  0  375